السيد جعفر مرتضى العاملي
83
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وفد الجن : وذكروا : أن وفد الجن جاء إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » في سنة إحدى عشرة من النبوة ( 1 ) ، فعن الزبير بن العوام قال : صلى بنا رسول الله « صلى الله عليه وآله » صلاة الصبح في مسجد المدينة ، فلما انصرف قال : « أيكم يتبعني إلى وفد الجن الليلة » ؟ فخرجت معه حتى خنست عنا جبال المدينة كلها ، وأفضينا إلى أرض ، فإذا رجال طوال كأنهم الرماح ، مستثفرين ثيابهم من بين أرجلهم . فلما رأيتهم غشيتني رعدة شديد ة حتى ما تحملني رجلاي من الفرق . فلما دنونا منهم خطّ لي رسول الله « صلى الله عليه وآله » بإبهام رجله خطا ، فقال : « اقعد في وسطه » ، فلما جلست ذهب عني كل شيء كنت أجده من ريبة ، ومضى رسول الله « صلى الله عليه وآله » بيني وبينهم ، فتلا قرآناً ، وبقوا حتى طلع الفجر ، ثم أقبل . فقال : « ألحقني » . فمشيت معه فمضينا غير بعيد ، فقال لي : « التفت وانظر هل ترى حيث كان أولئك من أحد » ؟ فخفض رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى الأرض ( فتناول ) عظماً وروثة ، ثم رمي بهما وقال : « إنهم سألوا الزاد ، فقلت لهم : لكم كل عظم وروثة » ( 2 ) .
--> ( 1 ) الدر المنثور ج 6 ص 45 عن أبي نعيم في دلائل النبوة ، والواقدي وعمدة القاري ج 6 ص 37 وج 16 ص 309 والدر المنثور للسيوطي ج 6 ص 45 وتفسير الآلوسي ج 26 ص 32 وج 29 ص 83 وسبل الهدى والرشاد ج 2 ص 443 . ( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 434 عن أبي نعيم ، وقال في هامشه : ذكره الهيثمي في المجمع ج 1 ص 215 ، وقال : رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن ، والبحار ج 60 ص 294 والسيرة الحلبية ج 2 ص 60 وراجع : السيرة الحلبية ج 2 ص 64 .